النووي

60

روضة الطالبين

والثانية : نهاية السكر ، وهو أن يصير طافحا ، ويسقط كالمغشي عليه ، لا يتكلم ولا يكاد يتحرك . والثالثة : حالة متوسطة بينهما . وهي أن تختلط أحواله ، فلا تنتظم أقواله وأفعاله ، ويبقى تمييز وفهم كلام ، فهذه الثالثة سكر . وفي نفود الطلاق فيها الخلاف المذكور . وأما الحالة الأولى ، فينفذ طلاقه فيها بلا خلاف ، لبقاء العقل وانتظام القصد والكلام . وأما الحالة الثانية ، فالأصح عند الامام والغزالي ، أنه لا ينفذ طلاقه إذ لا قصد له ، ولفظه كلفظ النائم ، ومن الأصحاب من جعله على الخلاف ، لتعديه بالتسبب إلى هذه الحالة ، وهذا أوفق لاطلاق الأكثرين . الركن الرابع : المحل وهو المرأة . فإن أضاف إلى كلها فقال : طلقتك ، فذاك . وكذا لو قال : جسمك ، أو جسدك ، أو شخصك ، أو نفسك ، أو جثتك ، أو ذاتك طالق ، طلقت . ولو أضاف إلى بعضها شائعا ، طلقت أيضا ، سواء أبهم فقال : بعضك أو جزءك طالق ، أو نص على جزء معلوم كالنصف والربع ، واحتجوا لذلك بالاجماع وبالقياس على العتق ، فقد ورد فيه من أعتق شقصا . . . ولو أضاف إلى عوض معين ، طلقت سواء كان عضوا باطنا كالكبد والقلب والطحال ، أو ظاهرا كاليد ، سواء كان مما يفصل في الحياة كالشعر والظفر ، أم لا كالإصبع ، والإصبع الزائدة كالأصلية . وحكى الحناطي قولا ضعيفا في الشعر ، كما لا ينقض الوضوء ، ولا شك في اطراده في السن والظفر . قلت : بينهما فرق ظاهر ، فإن اتصال السن آكد من الشعر . وأما اشتراكهما في نقض الوضوء وعدمه ، فلعدم الاحساس ، ولأنهما جزءان ، فأشبها اليد . والله أعلم . وإن أضاف إلى فضلات البدن كالريق ، والعرق ، والمخاط ، والبول ، أو إلى الأخلاط كالبلغم ، والمرتين لم تطلق على الصحيح . وحكى الحناطي والامام وجها : وإن أضاف إلى اللبن والمني ، لم تطلق على الأصح ، لأنهما متهيئان للخروج كالبول .